أَخْبَارٌ وَأَنْبَاءٌ مِنْ حَيَاةِ الأَنْبِيَاء
نَبِي اللهِ هُوْدٌ(ع)

نَبِي اللهِ هُوْدٌ(ع)
بحسب التسلسل القرآني لذكر تواريخ الأنبياء وسرد قصصهم فقد أتى ذكر نبي الله هود بعد ذكر نبي الله نوح (سلام الله عليهما وعلى جميع الأنبياء والمرسلين) ولا يعني القفز من نوح إلى هود مباشرة أنه لم يبعث الله بينهما أنبياء للناس، فقد بيَّنا في الماضي أن الله تعالى بعث للبشرية أكثر من مئة وعشرين ألف نبي، ولكنه لم يذكر في كتابه سوى مختصر بعض التواريخ والأحداث، وذلك بحسب الفائدة والعبرة من خلال ذكرها وبحسب قيمة الدروس التي تستفاد منها لعدم تحمُّل الناس ذكر تواريخ وأحداث الجميع ولعدم خروج القرآن عن صفة الإيجاز الداخلة في إعجازه.
وقبل الدخول إلى الآيات الكريمة التي حدثتنا عن هود وقومه المعبَّر عنهم بإسم (عاد) نذكر لكم مختصر تلك القصة لتكون مقدمة لفهم تلك الآيات الكريمة المذكورة في تسع سور من سور الكتاب المنير المباركة.
ولم ترد نصوص كثيرة حول تاريخ هود بسبب البعد الزمني والظروف التي محت الآثار والأحداث وهي كثيرة في هذه الحياة.
فقد روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام أن نوحاً(ع) لمّا انقضت نبوته واستُكملت أيامه أوحى الله عز وجل إليه أن يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والإسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة العقب من ذريتك…وبشّر نوح ساماً بهود(ع) وكان فيما بين نوح وهود من الأنبياء(ع) وقال نوح: إن الله باعث نبياً يقال له (هود) وإنه يدعو قومه إلى الله عز وجل فيكذبونه، والله عز وجل مهلكهم بالريح فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فإن الله عز وجل ينجيه من عذاب الريح:
مَنْ هُمْ عَاْدٌ
هم مجموعة من سكان الأرض القدماء الذين سكنوا الجزيرة العربية بعد أن انتشر البشر فيها بعد نوح(ع) ولا نعلم المدة الزمنية الفاصلة بين عهدَي نوح وهود، ولكننا نتيقن بأنها كانت مدة طويلة جداً حيث أن انتشار البشر في تلك البقاع المختلفة يحتاج إلى وقت طويل جداً خصوصاً وأن الذين ركبوا السفينة مع نوح كانوا ثمانية أشخاص كما ينص التاريخ.
لقد انقطعت أخبار عاد وانمحت آثارهم فلم يحفظ التاريخ عنهم سوى القليل الذي لم يسلم من المداخيل، فما ورد عنهم هو عبارة عن قصص لا نعلم مدى صحتها، ولأجل ذلك كان المرجع الأوحد في للتعرف عليهم هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ذِكْرُ هُوْدٍ فِيْ القُرْآنِ الكَرِيْم
لقد كان لنبي الله هود ذكر في أكثر من سورة قرآنية، والسبب في ذلك هو أن الله تعالى يؤكد على متابعة تاريخه المشتمل على منافع لنا في كل زمان ومكان، وإلا لولم يكن تاريخه محفوفاً بالفوائد لما نال هذا الذكر في القرآن ولما كرر القرآن ذكر بعض أحواله فيما يقرب من عشر سور، وقد أُنزِلت سورة كاملة سُميت باسمه.
نبدأ الحديث عن هذا النبي العظيم من سورة هود، وقد سميت هذه السورة بسورة هود لكونها ذكرت أحواله فيها بشكل ملفت للنظر.
دَعْوَةُ قَوْمِهِ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ تعالى
لقد بدأ الحديث عن هود في تلك السورة من الآية خمسين حيث قال تعالى(وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ)
ولو أردنا أن نفنِّد هذه الآية المباركة لاستطعنا أن نستخرج منها أكثر من أمر كلها في غاية الأهمية، فهنا خمسة أمور:
الأمر الأول: قوله(وَإِلَى عَادٍ): وعادٌ إسم زعيم كان يحكم ذلك القوم، وكان ممن التزم الوثنية وظلم الناس وطغى في الأرض إلى أن حل به عذاب الله وغضبه، وقد سُمي قومه بقوم عاد، وقد لازمهم هذا الإسم بحيث أمكن التعبير عنهم بعادٍ من دون ذكر لفظ قوم أو ما شاكل ذلك.
الأمر الثاني: قوله(أَخَاهُمْ هُودًا): فأخاهم منصوب بفعل مقدَّر بمعنى أرسلنا أو بعثنا فيهم أخاهم، وقوله (هوداً) وجَعْلُه بدلاً من (أخاهم) ليس معناه أن هوداً أخٌ نسبي أو روحي لقومه، وإنما ذلك مصطلح تعامل به العرب في التعبير عن انتماءات الأشخاص لقبائلهم، وذلك مثل قولهم: يا أخا تميم أو يا أخا العرب: بمعنى يا من أنت من بني تميم أو يا من أنت من العرب.
الأمر الثالث: قوله(يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ) فنلاحظ بأن هذه الدعوة هي الأساس مِنْ بَعْث الأنبياء وإرسال الرسل، وهي الهدف الأول والأسمى من إيجاد الوجود كله، لأنه من دون هذا الهدف يصبح الوجود لغواً، ولا يوجد لغو في الإرادة الإلهية.
فلقد دعا الأنبياء أقوامهم إلى عبادة الله عز وجل، ولم يقف الأمر عند مجرد الدعوة، كمن يقول للآخر إفعل كذا، من دون أن يقدِّم له الدليل، لقد دعا الأنبياء إلى عبادة الله تعالى بعد أن قدموا من الأدلة ما لا يُنكر، ومن البراهين ما لا يحصى له عدد كيلا يكون لأحد من الناس حجة بعد تلك الدعوة التي بانت جميع تفاصيلها وظهرت كل أهدافها التي وُجدت من أجل تنزيه الإنسان عن عبادة الأوثان والإرتقاء به إلى أعلى المستويات.
(يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ) هذا ما قاله آدم وإدريس ونوح ولوط وإبراهيم وموسى وعيس وخاتم الأنبياء حيث كان ذلك هو القاسم المشترك بين جميع الأنبياء والرسل من أولهم وإلى خاتمهم.
لقد وُوْجهت تلك الدعوات بالسخرية والإستهزاء إذ كيف نعبد ما لا نرى ولا نلمس؟
هذا الكلام منشؤه المادة التي أعمت القلوب وأظلمت العقول فمنعتها من التفكير في المنابع والأصول، هؤلاء يرون جبالاً وأودية وسماءاً وشمساً وقمراً وزرعاً وفواكه وغير ذلك من النعم الإلهية التي لا تحصى، ولكنهم لم يوطّنوا أنفسهم يوماً على التفكير في الصانع والمدبر، والسبب في ذلك أنهم انغمسوا في المادة وغرقوا في بحورها العميقة، وما زالوا يغرقون وينزلون نحو الأسفل، ولا شيء ينقذهم من الغرق إلا الرجوع إلى الأنبياء الذين كشفوا الحقائق كلها ولم يتركوا أمراً غامضاً إلا وبينوه بالكيفية التي يريدها الناس.
والله تعالى يُرى بالعقل والقلب، وهذه الرؤيا لا تخدع صاحبها كما يخدعه نظره وباقي حواسه، كيف تطلبون رؤية شيء موجود فيكم وهو أقرب إليكم من حبل الوريد وهو معكم أينما كنتم.
كيف تطلبون الدليل عليه وأنتم أنفسكم أكبر دليل على وجود الخالق والمدبر.
الأمر الرابع: قوله(مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) بهذا الكلام سلخ الأنبياء ألوهية الأصنام وغيرها من المخلوقات كالشمس والقمروالنجوم والكواكب، وبهذا زرع الأنبياء فكرة جديدة في قلوب أقوامهم مما جعلهم يفكرون في ذلك ويراجعون حساباتهم، فمنهم من وصل إلى الحقيقة بشكل سريع فآمن بالله تعالى لأن الأمر لا ينكر، ومنهم من وصل إليها بعد فترة طويلة وانقاد لمضمونها، وكثير منهم عرفوا الحق لحظة ظهوره ولكنهم أصروا على الكفر عناداً.
الأمر الخامس: قوله(إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ) أي أنتم كاذبون ومعاندون لأنكم عرفتم الحق وجحدتموه، فالأنبياء لديهم أدلة على صدق ما جاؤوا به، أما الكفار فلا دليل عندهم.
الدَّعْوَةُ إِلَى الإِسْتِغْفَارِ
قال سبحانه(وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ)
لقد برّأ الله هوداً مما نُسب إليه من قِبل قومه من تلك الإتهامات الكاذبة التي كانوا يتذرّعون بها كلما أتاهم نبي من عند الله تعالى، فقد اتهموه بأنه يسعى إلى طلب المال من خلال تلك الدعوة حيث كان فقيراً، وهكذا كان يظن أهل الباطل عندما يأتيهم نبي أو رسول، ولم يكن ظنهم صادقاً بل هم موقنون بصدق ما أتاهم به ولكنهم يحاولون ردعه بطرق عديدة والتي من جملتها توجيه مثل تلك الإتهامات التي نبعت من الشعور بخطورة الموقف وزلزلة كيان الوثنية.
لقد رد عليهم نبيهم بما ذكره لنا كتاب الله العزيز(يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) ألم يحن الوقت لأن تفهموا بأن الله يرسل الأنبياء والرسل مبشرين ومنذرين وأنه قد عرض من قبلكم على الأنبياء أكثر من عرضكم ومع ذلك رفضوا كل العروض وظهر صدقهم عندما أهلك الله أقوامهم؟ أفلا تفهمون؟ أفلا تعتبرون بما حل بالأقوام الماضية؟
فلقد أرشدهم هود إلى الصواب وطلب منهم أن يستغفروا الله تعالى وأن يتوبوا من عنادهم وإصرارهم على الكفر الذي لا سبب له سوى العناد والتعصب الأعمى.
ولعله طلب منهم الإستغفار والتوبة لسببين:
السبب الأول: أنه دعاهم إلى عبادة الله الواحد الأحد كما في قوله تعالى(اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)
السبب الثاني: لعله دعاهم إلى التوبة والإستغفار دون أن يدعوهم هنا إلى الإيمان لأنهم فيما بينهم وبين أنفسهم مؤمنون بما جاء به نبيهم هود من عند ربهم فاعتبر أن إصرارهم على ما هم عليه معصية يجب الإستغفار منها.
ويُحتمَل أن يكون قد دعاهم إلى النتيجة التي سوف تنتج عن الإيمان لأن الإستغفار يعني الندم بعد الإيمان إذا لا ينفع قبله.
آثَارُ الإِيْمَانِ
ثم إن الرجوع إلى الله تعالى له آثار عليكم في الدنيا والآخرة فإنكم إن استغفرتم الله وتبتم إليه فسوف ينزل عليكم البركات من السماء(يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا) وأيضاً يزيدكم فوق قوتكم قوة بكل المعاني والجهات والأشكال.
لقد بيّن لهم أن الخير يكمن خلف الإيمان، ولكنهم آثروا الشر على الخير والقلة على الكثرة والفاني على الباقي، وأجابوه بقولهم(قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ)
فللوهلة الأولى يظن القارئ بأن هوداً لم يأت قومه بالبينات، وقد عرفنا سابقاً أنه من المستحيل أن يرسل الله رسولاً أو يبعث نبياً من دون تسديده بما يدل على نبوته وعلى صدق دعواه، فمن الضروري والبديهي أن يأتي النبي بالبرهان على ما يقول وإلا فلن يصدقه أحد خصوصاً في الأزمنة التي انتشر فيها ادعاء النبوات لدى بعض المغرضين، لقد جاءهم هود بالأدلة والبينات وكانت علامات النبوة بادية عليه، ولكنهم أنكروا وجود البيّنة كسلاح ضد هود الذي جاءهم بها.
ويدلنا على إنكارهم للبينة قولهم(وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا) يعني أنك لو أتيت بأوضح الأدلة وأكبر البراهين وأعظم المعجزات فلسنا مستعدين لأن نترك آلهتنا، والسبب في ذلك أنهم مرتاحون معها لأنها لا تمنعهم من شيء ولا تكلفهم بشيء، وهذا ما يرغب به الإنسان الدنيوي الذي همه شهواته.
ثم أكدوا الإصرار على الكفر حيث قالوا(وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) بمعنى أنه لا تُتعب نفسك فلن تجد معنا حلاً لأننا لن نستغني عن آلهتنا، وقد سدوا بذلك جميع الأبواب في وجه الرسالة فاستحقوا العقاب الذي نزل بهم بجدارة.
فلم يكتفوا بمجرد الرفض وإنما راحوا يستغلون هذا الموقف لبيان مقدرة آلهتهم بمعنى أنك مصاب بالأذى من قبل آلهتنا التي غضبت عليك بسبب دعوتك لعبادة غيرها، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم حيث يقول(إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ) لقد حاولوا أن يُظهروا بهذا الموقف عظمة آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع، ولكن هذا الأسلوب لم ينفعهم إذ عاود هود(ع) دعوتهم إلى الحق، ثم تجرأ مرة أخرى على آلهتهم ليبين للناس أنها ليست آلهة فقال(قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ)
التحَدي بَيْنَ هُوْدٍ وَقَوْمِهِ
لقد كان لنبي الله هود(ع) أكثر من موقف تجاه قومه، وقد أولاها الكتاب المجيد جانباً من الأهمية لضرورة الإستفادة من أحداثها وظروفها ونتائجها.
وقد استغل القوم وضع هود لإثبات قدرة آلهتهم حيث أشاعوا فيما بينهم أن هوداً قد مسته الآلهة بسوء لأنه دعا الناس إلى عبادة غيرها، فلم يسكت أمام هذا الإتهام الذي أعطى القوة لبعضهم نتيجة استغلال ضعف الناس، فرد عليهم بإعلان البراءة من آلهتهم كما قال القرآن(قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ)
هذا موقف جريء صدر من هود الذي أكد لهم به حقارة آلهتهم التي لا تستطيع أن تتحرك أو تتكلم، وأنه أشهد الله على ذلك، ثم بدأت المواجهة بينه وبينهم عندما تحداهم من دون أن يعطيه أحد منهم مهلة، وقد زرع بذلك نبتة خوف في قلوبهم فحرك عقولهم نحو أمر عظيم يعتمد عليه هو أقوى من كل شيء.
لقد كان من الضروري أن تبدأ المواجهة لحسم الموقف كي يثبت لهم الحق ويلقي عليهم الحجة من خلال بيان القدرة التي يعتمد عليها والتي يدعو الناس إلى الإيمان بها دون غيرها.
ثم صرّح لهم بمصدر القوة التي يرتبط بها وهي الله عز وجل الذي ينصر عباده المؤمنين الذين يتوكلون عليه، وقد ذكر القرآن عنه ذلك حيث يقول(إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم)
هذا الرب الذي يمدني بالقوة والنصر والعلم والحكمة، وهو ليس ربي وحدي بل هو ربكم شئتم أم أبيتم، فهل هناك رب يوازيه من تلك الأرباب التي صنعتها أيديكم وصَوَّرتْها مخيلتكم.
ثم راح يبين لهم أن جميع أمورنا بيد الله عز وجل وأن الطريق المستقيم هو طريقه الذي يؤدي بسالكيه إلى الرضوان، وفي ذلك يقول القرآن(ما من دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)
هذه الحقيقة التي يجب أن يعرفها جميع العباد فإنها تدفع بالعبد نحو الخير المطلق.
ثم بعد هذا حذرهم من إصرارهم على الكفر وأن الله تعالى سوف ينزل بهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة(فَإِن تَوَلَّوْاْ) يعني إذا توليتم عن الحق ولم تسمعوا كلام النبي (فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ) هناك وظيفة كلف بها هود(ع) وها هو قد أداها على أتم وجه كما أمره الله تعالى وما على الرسول إلا البلاغ، أما المبلَغون فعليهم المسؤولية لأن الأنبياء قد ألقوا الحجة على الجميع(فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ) ولكن هناك نتيجة حتمية سوف تصلون إليها وهي الهلاك في الدنيا واستبدالكم بقوم آخرين يعبدون الله تعالى، وهذا ما أشار إليه قوله(وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ) أي أنه يخلق قوماً آخرين يسلكون نهجاً غير نهجكم ولكن الله تعالى خلقكم ليمتحنكم ويرحمكم، فلا يظلم الله أحداً من خلقه.
ثم كشف لهم عجزهم عن صنع أي شيء تجاه ما سوف ينزل بهم من ألوان العذاب، فهم لا تصل أيديهم إلى القدرة ألإلهية، ولكن يد القدرة تصل إليهم ولا يمنعها شيء على الإطلاق.
لقد حذرهم نبيهم فلم يحذروا، وأعطاهم الأدلة فلم يؤمنوا، وخَوَّفهم قدرة الله فأخذوا الأمر بعين السخرية والإستخفاف إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة ووقع العذاب عليهم فنجى الله هوداً والذين آمنوا معه وحلت اللعنة على قوم هود الذين فسدوا وأفسدوا.
قال تعالى (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ)
التشَابُهُ بَيْنَ تَوَارِيْخِ الأَنْبِيَاءِ
قال سبحانه (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ){الأحقاف 21/23}
يوجد تشابه قوي بين تواريخ الأنبياء من جهة فحوى الرسالات التي حملوها والتعاليم التي بينوها لأقوامهم ومن جهة شكل المواجهة بينهم وبينهم حيث شابه رد قوم هود ردّ قوم نوح وقوم إدريس، وقد ذكر القرآن ذلك من باب بيان وضوح الحق وجلاء باطل الكفار والمعاندين وكأنه عندما ذكر أجوبة جميع الأقوام إنما كان ذلك من باب التأكيد على كونهم أهل ضلال لا يحبون الإيمان ولا يريدون الهدى.
الله تعالى يوحي إلى خاتم أنبيائه بأن يذكر للناس حوار هود مع قومه ويبين لهم نتيجة العصيان والتمرد ليعتبروا بما جرى معهم وما حدث لهم في نهاية المطاف.
(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ) أي هوداً (ع) فهو فرد من أفراد قوم عاد، ولكنه تخلى عنهم ولم يدنس نفسه بهم، لقد أنذر هود قومه بالأحقاف، والأحقاف هي الرمال الكثيفة والمستطيلة، فقد أنذرهم عذاب الأحقاف الذي سوف يعذبهم به ربهم نتيجة كفرهم وإصرارهم على الضلال.
(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) لقد كثرت النذر قبل هود وبعده حيث بعث الله كثيراً من النبيين مبشرين ومنذرين وقد أثبتوا ألوهية الله فقط، وأبطلوا ألوهية الأوثان التي صنعوها بأيديهم، ولكنهم رغم كثرة النذر واجهوا هوداً بضلالهم وانحرافهم.
إِسْتِخْفَافُهُمْ بِالعذَابِ
(قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
لقد اتهموا هوداً بأنه أتى فقط من أجل أن يبعدهم عن آلهتهم، صحيح هو أراد أن يبعدهم عن تلك الآلهة الموهومة ويرشدهم إلى الإله العظيم رب الأرباب وإله الآلهة ورازق العباد والقادر على كل شيء.
لقد حاولوا أن يوقعوا هوداً في حرج حتى ينتصروا عليه، وذلك بعد أن يثبتوا وهنه وضعفه وعدم قدرته على الإتيان بما وعدهم به، فعند ذلك تحدَّوه قائلين (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ولم يعد هناك مجال لتأخير الأمر حيث تأزمت الأوضاع بشكل لم يعد للصبر مجال أو أثر، ثم بدأت ملامح العذاب تدنو وتقترب، وهذا ما ذكره القرآن(فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا)
فعندما رأوا الغيوم السوداء استبشروا بالخير لأنهم كانوا ينتظرون المطر بفارغ الصبر حيث أصابهم الجفاف والقحط فظهرت ملامح البهجة والسرور على وجوههم وقالوا لقد دنا هطول المطر، فردَّ عليهم نبيهم هود(ع) بأن هذا ليس مطر الرحمة والسقاء بل هو مطر العذاب، ثم راح يصف لهم تلك الغيوم ويبين لهم ما سوف يحدث من خلالها قال تعالى(بل هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ)
هذا ليس المطر الذي تنتظرونه أنتم بل هو الوعيد الذي ننتظره لكم، ماذا تصنع تلك الريح؟ قال تعالى(تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا) عما قريب سوف تدمر تلك الرياح كل ما بنيتموه وسوف تقضي عليكم وتبقى آثاركم عبرة لمن يأتي بعدكم، ورغم ظهور بوادر العذاب من خلال ظهور هذا العارض الذي لم يروا مثله من قبل بقوا مصرين على الكفر حتى قضى الله أمراً كان مفعولاً وانزل عليهم عذاباً شديداً محى آثارهم من هذا الوجود(فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) فبقدرة الله تعالى قضي على قوم هود، ولكن ديارهم بقيت على حالها لتكون الدرس الأكبر للناس والعبرة الأهم لهم، فهؤلاء الأقوياء الذين بنوا القصور والمدن وصنعوا بقوتهم حضارات مميزة ها هم اليوم موتى وديارهم خالية.
ما هو السبب الذي جلب لهم العذاب؟ هو الكفر والعصيان والعناد على الباطل، وقد أنعم الله عليهم من قبل بالقوة ومتعهم بالنعم الكثيرة فلم يجدهم شاكرين فظنوا أن لا يقدر عليهم أحد، ولكن قدرة الله تعالى فوق قدرتهم فلقد أهلكتهم أجمعين.
وها هو القرآن الكريم يعطينا العبرة فيهم فيقول(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون)
وبهذا حقت كلمة ربك وانتصر هود والذين آمنوا حيث نجاهم الله من هذا العذاب فمر عليهم كأنه لا شيء.
وقد لَخَّص القرآن الكريم قصتهم فقال سبحانه(كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)
قِصةُ عَادٍ الأُوْلَى
قال تعالى(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ){الفجر6/8}
ينقسم الحديث عن قوم عاد إلى قسمين لأنهم عبارة عن مجموعتين:
المجموعة الأولى: وهم قوم هود الذين عاقبهم الله على كفرهم فأرسل إليهم الريح الشديدة التي أهلكتهم جميعاً، تلك الريح التي قال الله فيها(وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ){الحاقة6/8}
لم يبق لقوم هود أي أثر لأن الله تعالى قد أهلكهم جميعاً بتلك الرياح التي ظنوا بأنها خير لهم في زمن الجفاف فكانت على عكس ظنهم.
المجموعة الثانية: وهم الذين عبّر عنهم القرآن بعاد الأولى، فعاد الأولى سبقت عاد الذين هم قوم هود، وهم عاد الثانية.
فقوله تعالى(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ) يعني عاداً الأولى التي لقيت مصيراً مشابهاً لمصير قوم هود حيث طغوا في الأرض وأفسدوا كثيراً.
وقد كانت العبرة في هلاك عاد الأولى أعظم من العبرة في هلاك عاد الثانية، فإن عاداً الأولى صنعوا جنة على الأرض في مقابل الجنة التي دعا إليها الأنبياء، فقد صنع عاد ذلك من أجل أن يرغِّب الناس في اتباعه دون الأنبياء، ولقد قرر أن يُدخل إلى جنته كلَّ من يطيعه ويلتزم بقراراته، وقد حاول بذلك أن يثبت للجميع أنه الأقوى والأفضل، وأنه قادر على فعل أي شيء، فقد جمع جواهر الأرض وذهبها وأمر ببناء مدينة لم يشهد لها التاريخ شبيهاً أو نظيراً ليكون ذلك حدثاً مميزاً يسجله التاريخ في خطوطه العريضة.
ولكن قدرة الله أعظم، فقد استغرق عاد في بناء المدينة عشرات السنين حيث أحكم تصميمها وزخرفتها لتصبح مضرباً للمثل عبر التاريخ.
تلك المدينة التي أطلق عليها القرآن الكريم إسم(إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) وهي مدينة فريدة من نوعها، وقد عبَّر القرآن عن ذلك بقوله(الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ)
وقد نص التاريخ على كونها مدينة مميزة من حيث مساحتها ونوعية الأبنية المشادة عليها، ومن حيث الهندسة الرائعة التي أفضت عليها جمالاً خارقاً، وكذلك من حيث الأنهار الإصطناعية التي أجريت بين أبنيتها، ومن حيث كمية الذهب والفضة التي استعملت في زخرفة تلك الأبنية.
لقد حاول عاد أو شداد بن عاد أن يصنع شيئاً لم تره العيون من قبل، ولم يكن أحد ليفكر به ليتغلب بذلك على ما وعد به الأنبياء جميع المؤمنين جنة فيها ما لا عين رأت ولا خطر على قلب إنسان وأن فيها ما تشتهي الأنفس وما تلذ الأعين.
ولكن بئس الجنة جنة عاد التي لم يدخلها أحد ولم يتنعم فيها شخص لأن العذاب الإلهي كان اسرع منهم حيث أدركهم أثناء دخولهم إليها ليكون ذلك عبرة للجميع من أنه لا يمكن لأية قوة في العالم أن تواجه قدرة الله وإرادته.
لقد بُنيت تلك المدينة في صحاري عدن الواسعة، ولعلها بنيت في أرض لم تكن ممراً للمسافرين، والذي ذكره القرآن هو أنه أهلك عاداً الأولى، ولكنه لم يشر إلى هلاك تلك الأبنية كما صنع بعاد الثانية في عهد هود حيث أهلك الناس ولم يدمر أبنيتهم ليكون في ذلك عبرة لنا، ولعله تعالى صنع ذلك مع عاد الأولى حيث أهلكهم دون مدينتهم لنفس الغاية المذكورة.
فقد روى العلامة الطبرسي في (مجمع البيان) أن رجلاً من العرب في عهد معاوية قد أوصلته رجلاه إلى تلك المدينة في بعض أسفاره حيث ضل الطريق وهو عبد الله بن قلابة الذي وصل إلى تلك المدينة حين شردت إبله، فوصل إليها وقد انبهر لما رأت عيناه فدخل حصن المدينة عله يرى أحداً يسأله عن الإبل الضائعة فدخل وإذا به يرى مدينة عظيمة قد بنيت حولها القصور المزخرفة وقد وصف هذا الرجل ما رأى مما أدهش السامعين، ولم يكن الأمر مستغرباً لديهم حيث كانوا على علم بوجود مدينة عاد التي أهلك الله أهلها وأخذهم بظلمهم، ولكنهم لم يكونوا يعرفون مكانها.
ويروي التاريخ بأنه أخرج معه من تلك المدينة شيئاً من اللآلئ والكنوز، وقد حاول هو وجماعة من العرب أن يصلوا إليها ويدخلوها بهدف الحصول على المجوهرات الثمينة ولكنهم تاهوا فلم يعثروا عليها.
ولعل في ذلك حكمة، وهي أن الله تعالى أراد أن يعطي للمسلمين عبرة في ذلك الزمان بعد أن اتبعوا الأقوى والأغنى واستغنوا عن خط أهل البيت فأراد الله تعالى أن يلفت أنظارهم إلى أنه أهلك من كان أقوى منهم حتى يعتبروا.
الشيخ علي فقيه



